ابن يعقوب المغربي
701
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
ومن دون ذلك خرط القتاد أشار به إلى المثل السائر ، وأصله لكليب ، وذلك أنه لما سمع قول جساس لأعقرن فحلا هو أعز على أهله منها ظن أنه يريد فحلا لكليب يسمى عليان ، فقال دون عليان خرط القتاد فصار مثلا يضرب لكل أمر شاق لا يوصل إليه إلا بتكلف عظيم ، فيقال دونه خرط القتاد ، والقتاد شجر صلب له شوك كالإبر وخرطه أن تمر اليد عليه من أعلاه إلى سفله حتى ينتثر منه شوكه . هذه أمثلة النظم الثلاثة ، وأما أمثلة النثر فمثال الإشارة إلى القصة والشعر من النثر قول الحريري فبت بليلة نابغية ، وأحزان يعقوبية فأشار بقول ليلة نابغية إلى قول النابغة : فبت كأني ساورتني ضئيلة * من الرقش في أنيابها السم ناقع " 1 " والمساورة المقاتلة والإصابة ، والضئيلة بالضاد المعجمة الحية الدقيقة ، والرقش الحيات الدقق ، والناقع الشديد ، وأشار بقوله : وأحزان يعقوبية إلى قصة يعقوب عليه السّلام في فقدان يوسف على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسّلام . ومثال الإشارة إلى المثل من النثر قوله فيالها من هرة تعق أولادها ، أشار به إلى المثل المعلوم وهو قولهم : أعق من الهرة تأكل أولادها ، وبه تمت الأمثلة الستة واللّه الموفق بمنه وكرمه . ثم شرع في فصل من الخاتمة به ختمها وختم الكتاب فقال : ( فصل ) من الخاتمة في حسن الابتداء والانتهاء والتخلص ، وإنما جعلناه من الخاتمة ؛ لأنه إنما اشتمل على ما هو من الحسن غير الذاتي كما في الخاتمة ( ينبغي للمتكلم ) شاعرا كان أو كاتبا ( أن يتأنق ) أي : أن يتتبع الآنق وهو الأحسن من الكلام بأن يطلبه حتى يأتي به يقال : تأنق في الروضة إذا وقع فيها متتبعا أي : كان فيها حال كونه يتتبع أي : يطلب وينظر ما يونقه أي : يعجبه ، يقال آنقه كذا أعجبه فالتأنق هو تطلب الأحسن ، والنظر في الشيء ليؤتى بما يونق أي : يعجب منه .
--> ( 1 ) هو في الإيضاح ص ( 360 ) .